البنايات المخالفة بالإسكندرية.. حل لغلاء الأسعار أم تهديد للأرواح

downloadاشتهرت بالإسكندرية قصص سقوط العقارات والوفيات الناتجة عنها، والفساد في عمليات البناء بدون ترخيص، ولكن لماذا رغم كل ما حصدته تلك البنايات تتواصل أرباحها، ولماذا يستمر تجار الأرواح ببناء تلك العقارات وتجد لها دائمًا مكانًا في السوق.

حيث شهدت الإسكندرية أعلى معدل لانهيار العقارات في مصر خلال السنوات الماضية فأصبح انهيار عقار وسقوط ضحايا أمر يعتاده أهالي المحافظة، وأصبحت عروس البحر الأبيض المتوسط، مقبرة للعديد من الضحايا الذين يسقطون تباعا بعد انتشار الفساد والإهمال، وعجز الحكومة عن التصدي لتلك الظاهرة.

إحصائيات

ومنذ عام 2012 راح ضحية العقارات المنهارة قرابة 60 قتيلا وكانت الفاجعة الأكبر بانهيار عقار بمنطقة طوسون شرق الإسكندرية لتذهب أرواح نحو 23 شخصًا تحت أنقاض الإهمال، فيما تشير الإحصائيات إلى أنه يوجد بالمحافظة أكثر من 26 ألف عقار مخالف ومهدد بالانهيار.

يرى البعض أن الصورة ليست دائمًا سوداء وأن الفساد ليس مقتصرًا على الترخيص والإجراءات القانونية في البناء، والجانب الآخر من الصورة هو ذلك الفرق الكبير في السعر بين العمارات المرخصة وبين العمارات المخالفة مشيرين لكمِّ التعقيد والتكلفة والرشاوى التي يدفعها المقاول لموظفي الحي لمجرد محاولته الحصول على ترخيص، فيما يمكن أن يبنى عمارته ثم يقوم بعمل مصالحة مع الحي وينهي الخلاف.

وشهدت شوارع غرب الإسكندرية، خاصة البيطاش والهانوفيل أكثر من 40 ألف حالة بناء مخالف لقانون الحاكم العسكري، كما هو الحال في حي المنتزه، حيث قام مقاولو البناء المخالف بهدم بعض الفيلات وبناء عقارات متعددة الطوابق دون اتباع الأسس الصحيحة بالنسبة لعملية البناء.

أسباب انتشار الظاهرة

غلاء أسعار الشقق

يلجأ المقاولون إلى بناء أدوار مخالفة رغبة في المكسب السريع وتعويض الارتفاع الجنوني لمواد البناء، وفي المقابل الأسعار المرتفعة للشقق السكنية، التي أصبحت حلما بعيد المنال لدى الكثيرين، وعندما يقارن الشاب المقبل على الحياة الزوجية، بين أسعار الشقق المرخصة، وغير المرخصة، سيكتشف الفرق الكبير الذي سيدفعه للإقدام على هذه الخطوة مهما كانت خطورتها.

وأصبحت تلك الأبراج غير المرخصة يتم الإعلان عنها بصورة علنية من خلال السماسرة والمواقع الإلكترونية، التي تقوم على ذلك الأمر على مرأى ومسمع الحكومة بعد أن غاب الدور الرقابي.

 غياب دور الرقابة

ولغياب الدور الرقابي، لا يقف المقاولون عن الاستمرار في بناء برج واثنين وثلاثة، إذ يحدث ما يسمى تصالح مع الدولة، وهو براءة للدور المخالف بمقابل 20 ألف جنيه غرامة تدفع، وتقوم الدولة بتحصيل الغرامات عن الأدوار المخالفة وذلك في العقارات التي تم بناؤها بشكل صحيح- حسبما أكد خبير لشبكة رصد.

وأصبحت تلك الظاهرة تتم على مرأى ومسمع من مسئولي الأحياء، إذ يتم بناء وحدات سكنية مخالفة بعد أن يدفع المقاول مبلغا كرشوة لكبار موظفي الحي مقابل سكوتهم عن استمراره في البناء المخالف، ويسهل من ذلك الأمر أن معظم البنايات المخالفة يظهر الخطر عليها بعد 10 سنوات من بنائها، ليكون المالك قد باع جميع الشقق في تلك الفترة.

غش المقاولين

تتنشر تلك الظاهرة لأنها تعمل وفق منظومة فساد كبيرة بداية من المقاولين المخالفين حتى أصغر مهندسي الأحياء؛ حيث يتم بناء تلك العقارات خلسة في حين يتم استخراج  قرار هدم لتلك العقارات وتتم بالفعل إزالة صورية لها لا تتعدى كسر بعض الطوب ثم تعود الأوضاع بعدها وتصبح أمرا واقعا- حسبما يقول صاحب شركة استثمار عقاري لمصر العربية.

ويأتي على رأس قائمة الفساد، الغش في الإسمنت والحديد، ونظرًا لطول فترة ظهور الخطر بشكل نسبي في بعض الأحيان، وهو ما بين 6 إلى 10 سنوات، يتعافى المقاولون من العقاب ويدفع الثمن السكان من عمرهم وأموالهم.

رجال الأعمال

انتشرت هذه الظاهرة بعد السماح بإقامة جمعيات المنشآت لرجال الأعمال والمركز الذكي المتطور, والذي يعد بديلا عن الأحياء, ومن المفترض أنه ينجز إجراءات التراخيص ويسهل مهمة المواطنين, حيث يرى المقاولون أن التراخيص تستغرق ما يقرب من العامين، فليجئون لهذه الجمعيات لتسهيل الإجراءات.

 ثورة يناير

وضربت المحافظة أكبر موجة من البناء المخالف عقب ثورة يناير؛ حيث تواطأ بعض كبار موظفي الأحياء مع المقاولين لتظهر عشرات الأبراج الشاهقة في أشهر قليلة دون أساسات جيدة، لتباع الشقق السكنية بها بأسعار مغرية، لا يعرف حقيقتها إلا القليل.

بعد الثورة قام العديد من المقاولين المخالفين بالمشاركة مع الأهالي، وإقناعهم بالمكاسب المادية, وبدأوا بهدم البيوت القديمة ذات الدور الواحد أو الدورين والصعود بها بأدوار عالية وبطريقة عشوائية مخالفة بدون أساس أو تراخيص . وهناك البعض يبنى بتراخيص ولكن قليل.

 تحذيرات

ومن أجل الحد من انتشار هذه الظاهرة، قامت عدد من أحياء الإسكندرية، بتركيب لافتات إعلانية لتحذير المواطنين وتحري الدقة قبل السير في إجراءات شراء الوحدات السكنية والتجارية والإدارية، وذلك بالاستعلام مسبقا عن الموقف القانوني والحالة الإنشائية للعقار محل الشراء من خلال الأحياء المعنية والمركز الذكي لخدمة المشروعات وذلك للتأكد من وجود ترخيص صادر للعقار من عدمه.

وتبعا للقانون هناك مناطق تسمح ببناء حتى 12 و 13 دورًا حسب عرض الشارع، والأراضي القريبة من البحر يلزم ترخيص لها لأنها عرضة أكثر للسقوط خصوصا بالبناء بدون أساس.

فيما كشف صاحب شركة استثمار عقاري- لمصر العربية- أن محافظ الإسكندرية يخرج كل يوم في وسائل الإعلام متصدرًا مشهد حملة أمنية ضخمة لإزالة عقار مخالف، لكن الحقيقة أن تلك القرارات صورية فقط، حيث تقوم الحملة بهدم جزء من طابق وتذهب في حين يعود المقاول مرة أخرى بترميمه وتنتهي المشكلة.

 أضرار أخرى

وتشكل البنايات المخالفة والارتفاعات خطرًا على المرافق والبنية التحتية لمحافظة الإسكندرية، إذ تؤدي إلى تهالك شبكة الصرف الصحي والكهرباء والمياه، نظرا لأن هذه الشوارع مصممة لارتفاعات محددة والمسموح بها في تراخيص المباني وكل ما زاد على ذلك يعتبر أعباء زائدة علي شبكات المرافق.

وأكد رئيس شركة الصرف الصحي بالإسكندرية المهندس يسري هنري عازر، في تصريحه لمصر العربية- أن الضغط على شبكات الصرف الصحي من خلال زيادة الكثافة السكانية في منطقة يؤدي إلى زيادة الأحمال على الشبكات التي ستؤدي في النهاية إلى كارثة لا يمكن توقع تأثيرها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s