موائد الرحمن بالإسكندرية بين السياسة والغلاء  

images (2)

“موائد الرحمن” التقليد الرمضاني الشهير الذي ينتظره الفقراء كل عام ليكن لهم نصيب من أطايب الطعام التي لا  يجدونها في غير رمضان، يرى البعض أن هذا التقليد لا ينتظره الفقراء فحسب بل ينتظره الأغنياء أيضًا لتحوله لنوع من المنافسة والمفاضلة بينهم، وبالطبع تأثرت موائد الرحمن بالحالة الاقتصادية فزاد الطلب عليها من الفقراء بسبب الغلاء وتناقص عددها أو  حجم ما يقدم بها لنفس السبب.


بداية القصة

تختلف الروايات حول بداية موائد الرحمن في مصر ولكن القصة الأشهر

هو ما  روي أن أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية ، هو أول من أمر بدعوة أغنياء وحكام الأقاليم في أول يوم من رمضان ، ووزعهم على موائد الفقراء والمحتاجين كي ينفقوا عليها ، لأنه رأى في الشهر الكريم استثمارا للفضائل والإخاء بين الأغنياء والفقراء .. وفي العصر الفاطمي عرفت ” موائد الرحمن ” اسم ” السماط ” ، ويروي أن آلاف الموائد كانت تمتد للصائمين غير القادرين ، وعابري السبيل ، وكان الخليفة العزيز بالله ومن بعده المستنصر بالله يهتمان بموائد الإفطار التي تقام في قصر الذهب للأمراء ورجال الدولة ، وكذلك التي تقام في المساجد للفقراء والمساكين ، حتى إن العزيز بالله بني دارا سميت ” دار الفطرة ” خارج قصر الخلافة بالقاهرة ، وقرر فيها صناعة ما يحمل إلى الناس في العيد من حلوى وأطعمة .

  

download موائد الرحمن والغلاء

تشير الإحصاءات الحكومية إلى أن الإنفاق على موائد  الرحمن تجاوز 520 مليون جنيه خلال رمضان، وتتضمن ما يزيد على 100 ألف مائدة ممتدة من  الإسكندرية إلى أسوان، وهى تقدم طعام الإفطار إلى نحو 3.5 مليون شخص،  بمتوسط سعر تكلفة الوجبة الواحدة 9 جنيهات.

ويكشف  الباحث عبد الحليم العزومي في تصريحات له أن عدد موائد الرحمن بالقاهرة والإسكندرية وحدهم وصل لـ100 ألف مائدة بالعام الماضي وحده بمتوسط إنفاق بلغ ألف جنيه، ويصل أحيانا إلى 50 ألف جنيه فى اليوم الواحد، أي أن إجمالى ما يُنفق على موائد الرحمن يصل 3 مليارات جنيه.

ويشير “العزومي” إلى أن عدد موائد هذا العام لن يتجاوز العشرة آلاف مائدة بفارق لا يقل عن 3 آلاف  عن العام الماضي بسبب سوء الأحوال الاقتصادية وارتفاع الأسعار، مضيفًا  أن بعض القائمين على الموائد أعلنوا  نيتهم فى توزيع شنط رمضان بدلا من إقامة الموائد التى تتكلف مبالغ باهظة مع الارتفاع الرهيب فى الأسعار، فى حين ينوى عدد آخر من أهل الخير من القادرين تقديم وجبات جاهزة للصائمين يتناولونها فى منازلهم، ويرون أن هذا حلا عمليا لتقليل نفقات السرادق، وعدم التعرض لمضايقات مسئولى الحي.

وقال الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي في تصريح صحفي له أن عدد موائد الرحمن سيقل هذا العام بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وموجة الغلاء وارتفاع الأسعار التي اجتاحت البلاد ووصلت إلى ذروتها فى شهر رمضان الكريم.

وأشار “عبده” إلى أن تداعيات الأزمة المالية العالمية أدت لارتفاع نسبة المصريين الموجودين تحت خط الفقر‏‏،  ووصل العدد لما يقارب الـ25 مليون نسمة.

وأضاف الخبير  الاقتصادي : “من المفترض على الدولة تفعيل مبدأ التكافل الاجتماعى، ولكن ما حدث هو العكس، والسبب فى ذلك هو فشل الحكومة فى إحكام سيطرتها على الأسواق، وترك التجار يتحكمون فى الأسعار كيفما شاءوا دون رادع، أو رقابة ومتابعة”.

iftar_07

 موائد الرحمن تتأثر بالأحداث السياسية

تأثرت كذلك موائد الرحمن بالخلافات السياسية الدائرة في مصر ففي الإسكندرية وحدها تم حل أكثر من 124 جمعية خيرية بدعوى انتماء أصحابها لجماعة الإخوان، وبالتالي تأثر  من كانت تلك الجمعية تقوم بكفالتهم، كما قامت الأجهزة الأمنية في عدد من المناطق بمنع إقامة موائد الرحمن، لمنع التجمعات والتجمهر كنوع من الاحتياطات الأمنية، مما يحرم الفقراء من الانتفاع بهذا الخير، خصوصا أن عددا كبيرا من المواطنين قد تخلى عن إقامة تلك الموائد، خوفا من الدخول في صراعات مع المسئولين في الأحياء.

موائد للرحمن أم دعاية للبرلمان

 لم تعد موائد الرحمن سبيل للفقراء والمحتاجين والمتسولين وعابري السبيل فحسب بل أصبحت كذلك ملجأ لرجال الأعمال ومرشحي البرلمان القادمين والمحسوبين على نظام مبارك من قبل ضمن إطار الاستعداد للحملات الانتخابية، وانتشرت موائدهم في أنحاء الإسكندرية لتعلن بدأ المنافسة.

وأبرز موائد الرحمن التي أقامها رجال الأعمال مائدة شركات طلعت مصطفى والتي يديرها البرلماني السابق “طارق طلعت” بمنطقة المطار وسط بداية لحملة الدعاية الانتخابية الخاصة به، وتأكيدات من المحيطين به عزمه الترشح.

يضاف لمائدة طارق طلعت مائدة شركات الرشيدي، والتي يديرها المهندس محمد الرشيدي، أحد المرشحين لمجلس النواب، مائدة رحمن بمنطقة المطار أيضا.

كما انضم حزب المصريين الأحرار وبالتحديد المهندس إيهاب زكريا، عضو الهيئة العليا للحزب، والذي يدير شركة السلام للمقاولات بتوزيع كراتين رمضان على الأسر الفقيرة، بالمناطق المختلفة بالمدنية، بدلا من موائد الرحمن.

 وأنشأ رجل الأعمال “رشاد عثمان” مائدة رحمن، بمنطقة الورديان، لتوزيع الأطعمة على الفقراء، بالمنازل، أو الإفطار داخل المائدة التي أقامها بأحد مخازنه بالمنطقة.

 وقام مطعم سي جل للأسماك، والذي يديره رجل الأعمال مسعد الجمل، بإقامة مائدة الرحمن أمام المطعم بمنطقة المكس، لتقديم طعام الإفطار للصائمين وعابري السبيل.

وأنشأت مجموعة شركات ضيف الله والتي يديرها البرلماني السابق سعدواي راغب، والمرشح لمجلس النواب، مجموعة موائد بمنطقة عبد القادر ومرغم والعامرية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s