مسلسلات رمضان.. بين ارتفاع التكاليف وفشل التسويق

قائمة طويلة من المسلسلات، هلت علينا مع حلول شهر رمضان الكريم، ومنافسة شديدة من قبل القنوات على شرائها، وفاقت أعداد الأعمال الدرامية هذا العام ما سبقه من الأعوام،  كما وصلت وبشكل غير مسبوق تكاليف إنتاج بعض المسلسلات إلى أرقام خيالية، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من انهيار اقتصادي.

تكلفة عالية

وصلت التكلفة لتلك الأعمال الدرامية في رمضان هذا العام إلى مليار و133 مليون جنيه، إذ أصبحت المبالغة في “الديكورات”، ذا أثر واضح في مسلسلات رمضان؛ نظرًا لمستوى المنافسة في الصورة، والإكسسوار، والديكور، وأماكن التصوير، والأكشن والمعارك التي تتميز بها معظم الأعمال.

ولعل أكثر الديكورات لفتاً للأنظار هي التي نراها في مسلسل “أستاذ ورئيس قسم” الذي تخطت ميزانيته الـ70 مليون جنيه، وظهر جليا، فى مشاهد الحلقات الأولى من العمل الذي يقوم ببطولته عادل إمام.

تلاه مسلسل “مولد وصاحبه غايب”، بتكلفة إنتاج بلغت 45 مليون جنيه، ويساويه مسلسل “وش تاني”، أما مسلسل “أوراق التوت”، وصلت تكلفة إنتاجه، إلى 40 مليون جنيه، ويساويه مسلسل “ألف ليلة وليلة”، كذلك بلغت التكلفة الإنتاجية للمسلسل التاريخي “حارة اليهود” 40 مليون جنيه.

ووصلت تكلفة مسلسل “الكبير أوي” الجزء الخامس، إلى 39 مليون جنيه، وميزانية مسلسل “مولانا العاشق” 35 مليونًا، ومسلسل “الصعلوك” ميزانيته 35 مليون جنيه، وكذلك مسلسل “العهد”، 35 مليون جنيه، الحال ذاته بالنسبة لمسلسل “ذهاب وعودة”، والذي تخطت تكلفته الـ32 مليون جنيه، كذلك وصلت ميزانية مسلسل “بعد البداية”، إلى 32 مليون جنيه.

بينما بلغت تكلفة مسلسل “يا أنا يا أنتي” 37 مليون جنيه، أما مسلسل “أرض النعام”، بلغت ميزانيته 35 مليون جنيه، ومسلسل “تحت السيطرة” ميزانيته 32 مليون جنيه، ومسلسل “بين السرايات”، وصلت ميزانيته لـ30 مليون جنيه، أما مسلسل “شطرنج” و”الصعلوك” 30 مليون جنيه لكل منهما، فيما بلغت تكلفة مسلسل “حواري بوخارست” و”لعبة إبليس” بتكلفة إنتاج 25 مليون جنيه لكل منهما.

ومسلسل “حق ميت”، تبلغ ميزانيته 27 مليون جنيه، أما مسلسل “لهفة”، وصلت ميزانيته لـ22 مليون جنيه، ومسلسل “يوميات زوجة مفروسة أوي”، ميزانيته 22 مليون جنيه، وميزانية مسلسل “طريقي” 17 مليون جنيه.

يأتي هذا فضلا عن أجور الفنانين، والتي وصلت لأرقام خيالية، ليس هذا فحسب بل كثيرا من البرامج التي تعتمد على استضافات الفنانين، كبرنامج “رامز واكل الجو”، ارتفعت فيها أسعار رواتب الفنانين بصورة فجة.

ارتفاع الأعداد وأزمة في التسويق

بلغ عدد المسلسلات في رمضان أكثر من 40 عملا، تم بيع غالبيتها للقنوات المحلية الخاصة والحكومية، بينما استحوذت 14قناة عربية على عرض 16 مسلسلا، أبرزهم “أم بي سي” و”ايه ار تي” وروتانا وأبو ظبي وثلاث قنوات من لبنان وفضائية واحدة من كل من العراق والأردن والجزائر وتونس والكويت والبحرين والسعودية.

يأتي هذا في الوقت الذي لا تزال تعاني فيه مصر من أزمة في عملية تسويق الأعمال التليفزيونية، حيث لوحظ غياب أكثر من نصف الإنتاج الدرامي في رمضان من على شاشات القنوات العربية، واقتصر العرض على الشاشات المحلية الخاصة، بالإضافة إلى القنوات الرسمية، رغم ابتعاد الدراما السورية عن المنافسة.

وخرجت بعض المسلسلات من سباق رمضان ، بسبب الفشل في التسويق، ويأتي مسلسل “قسمتي ونصيبي” على رأس الأعمال التي وجدت نفسها فجأة خارج السباق، كذلك مسلسل “الأستاذ بلبل وحرمه” دون تحديد موعد لعرضه حيث تم تصوير أكثر من نصف حلقات المسلسل.

اليهود والإخوان

نشرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل تقريرًا للباحث الحنان ميلر، تحت عنوان “في الدراما المصرية الرمضانية الجديدة.. اليهود هم الأشخاص الطيبون”، خَلُصَ إلى أن “المسلسلات المصرية، التي تُنتَج سنويًا للترفيه عن ملايين المسلمين في شهر رمضان، كانت في كثيرٍ من الأحيان منصة لتوجيه النقد اللاذع إلى إسرائيل ومعاداة السامية، لكنها تشهد هذا العام تحوُّلا يُظهِر اليهود على أنهم الأشخاص الطيبون، لافتة إلى أنه يمثل انعكاسًا للمناخ العام المناوئ لجماعة الإخوان المسلمين في مصر.

واستشهدت الصحيفة بمسلسل “حارة اليهود”، الذي “يجسد الحنين إلى الأيام التي عاش فيها اليهود والمسلمون والمسيحيون سويًا في وئامٍ على ثرى القاهرة”، وقارنته بمسلسلي “فرقة ناجي عطا الله” عام 2012، بطولة الممثل المخضرم عادل إمام، والذي يحكي قصة محاولة مجموعة مصرية سرقة بنك داخل إسرائيل “شديدة العنصرية”، و”فارس بلا جواد” عام 2002، الذي يصور الحياة في مصر عام 1932 ويستند إلى “بروتوكولات حكماء صهيون” التي وصفتها الصحيفة بأنها “شائعة معادية للسامية”، والذي كاد يتسبب في سحب السفير الإسرائيلي من القاهرة، وأثار أيضا إدانة وزارة الخارجية الأمريكية.

أعمال غير هادفة

وانتقد الفنان هشام سليم، الأعمال التي تظهر في الفترة الحالية، مشيرا إلى أنها تظهر كل شيء سلبي في مصر، مضيفًا أنه من الأفضل أن يحدث العكس في الفترة القادمة.

وأضاف- خلال حواره ببرنامج “البيت بيتك” والمذاع على فضائية “ten”- أننا اليوم نرى أعمالًا “كلها قلة أدب”، وتحتوي على السب والمواضيع الغريبة والسنج والمطاوي، مشيرا إلى أن كل هذه الأمور نحن من سندفع ثمنها وسندفعه أكثر إن لم تتوقف، موضحًا أننا جميعنا بنا أشياء سيئة، وأميركا بها أشياء سيئة أيضًا، فمن الأفضل أن نتحدث عن الأشياء الإيجابية.

من جانبهم انتقد عدد من المواطنين عدم تقديم مسلسلات تليفزيونية هادفة خلال رمضان هذا العام، مؤكدين أنها تقدم أمورا غير لائقة وتحمل مضامين هدامة، مشيرين إلى أن أغلب المسلسلات المعروضة تناقش مشاكل المخدرات والدعارة.

وأكد المواطنون، أنه من الواجب تقديم ما ينفع المجتمع وليس تقديم عادات سيئة ومناظر غير لائقة، إذ أن شهر رمضان للطاعات والعبادات وليس للمسلسلات التي تضيع الوقت.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s