بعد عامين من ثورة 30 يونيو.. الانفلات الأمني بالإسكندرية يتفاقم وتتعدد صوره

t6على الرغم من مرور عامين على ثورة 30 يونيو، حالة من الانفلات الأمني والسلوكي تضرب محافظة الإسكندرية، إلى الحد الذي جعل حوادث العنف تتكرر باستمرار ، فكلما تجولنا داخل المدينة سمعنا عن حادثة عنف أو سرقة سيارة، أو حالة خطف، وسط ما وصفه المواطنون بتخاذل الشرطة.

واتسعت ظاهرة الانفلات الأمني لتشمل عدة ظواهر منها؛

البلطجة

تزايدت حالات البلطجة والقتل والسطو المسلح في الآونة الأخيرة نتيجة الانفلات والغياب الأمني الكبير، إذ يرى مواطنو الإسكندرية أن قوات الأمن قد انشغلت عن واجباتها في حماية المواطنين بمكافحة الإرهاب، وملاحقة المعارضين.

ويوميا، نسمع عن شجارات واشتباكات بين مجموعة من المسجلين خطر والبلطجية، بالأسلحة البيضاء والسيوف، في منتصف الشوارع، ما يضطر أهالي المنطقة للمكوث في منازلهم، أو من كان بعيدا لا يستطيع الدخول إلى منزله وقد يبيت خارجا، ومن يتجرأ ويمر، قد يعرض نفسه للخطر، فيصاب ويسيل دمه، وقد لا يجد من ينقذه لخوف الأهالي من الاقتراب من المكان.

ومنذ أيام، سادت حالة من الذعر والفزع منطقة “الحديد و الصلب” بغرب الإسكندرية عقب إطلاق بلطجية لأعيرة نارية وطلقات من الخرطوش على المواطنين بالمحال التجارية والمنازل بالمنطقة، وحاول أهالي المنطقة التصدي للبلطجية قبل تمكنهم من الهرب، مما نتج عنه إصابة عدد من المواطنين.

بيع المخدرات

مشكلة المخدرات وتوزيعها في الشوارع، أصبحت قضية لافتة للأنظار هذا العام خاصة في الشوارع القريبة من محطة الرمل، بعد أن أصبح الشراء علني، وسط غياب تام للأمن، إذ يعرض الشباب المخدرات بأنواعها المختلفة سواء الحشيش أو البانجو أو البودرة للبيع على المارة حسب مستوياتهم المادية، ويتم عرضها خلسة في الشارع.

واشتكى سكان منطقة غبريال من بيع وترويج المواد المخدرة من حبوب وبانجو فى وضح النهار أمام الجميع بالشارع الخلفى لمزلقان قطار المدينة بمحطة غبريال رغم تواجد نقطة شرطة باكوس على مسافة قريبة من هذا الشارع، متسائلين عن تغاضي رجال الشرطة عن تلك المهزلة.

وبحسب خبراء أمنيين، فإن مخدر “الهيروين” السام، يأتي إلى مصر من إسرائيل، ويتم جلبه وتوزيعه عبر جبل الحلال بشمال سيناء إلى باقى محافظات مصر التي ينتشر بها المخدر.

وطالت المخدرات الكثير من صفوة المجتمع من شباب وشيوخ وفتيات وأطفال، وقتلت مئات الآلاف من مدمنيها، إذ بلغ أعداد المدمنين العام الماضي 6 ملايين بينهم مليوني فتاة، حسب إحصائيات مكافحة الإدمان المحلية والدولية.
وانتشرت تجارة “الهيروين” خلال العامين السابقين، ووصلت إلى الأحياء الشعبية وفقراء المحافظة، ما يعد  كارثة حقيقية، لأن عدم مقدرتهم على  توفير الأموال لشراء الجرعات بشكل يومي، سيؤدى لارتكابهم الجرائم، بخلاف ما يسببه الإدمان من أمراض عضوية تؤدى إلى الموت.

الإتاوة على السائقين

في مواقف سيارات الأجرة الرسمية وغير الرسمية يسيطر مجموعة من البلطجية والمسجلىن خطر على المواقف، ويقومون بتحصيل إتاوات على كل سائق نظير وقوفه في الموقف، وإذا امتنع أحد السائقين عن دفع المبلغ المطلوب، فإنهم يمنعونه من دخول الموقف وتحميل الركاب.

وأكدت رابطة السائقين بالإسكندرية أن عددا تجاوز الـ50 سائقا من سائقي الأجرة في الموقف الجديد، قاموا بتحرير محاضر بالتقصير والتسبب في الانفلات الأمني الذي تشهده المدينة، مشيرة إلى أنهم سيحررون محاضر ضد الجهات المسئولة، بدءا من المحافظ ومدير الأمن، وذلك في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم بالسيطرة على الانفلات الأمني.

وظهر ذلك الأمر جليا في مواقف، “باكوس وشارع وينجت وفيكتوريا خلف محطة القطار والعوايد وشارع السوق بباكوس”، إذ قد يصل فرض الإتاوات من قبل البلطجية على السائقين إلى 150 جنيها على السيارة الواحدة.

خطف الأطفال

ازدادت ظاهرة خطف الأطفال بمحافظة الإسكندرية، سواء الرُضع من المستشفيات أو الصغار من الأماكن العمومية والأسواق والمحطات، والقطارات، وأثارت تلك الظاهرة حالة من الرعب والفزع الشديدين في صفوف الأمهات والآباء، وسط مخاوف من الانفلات الأمني الذي أصاب المحافظة.

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية قصص وحكايات عن اختفاء واختطاف الأطفال، لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط صمت حكومي، فلم يعد يمر علينا يوم إلا ونسمع عن اختطاف طفل أو طفلة، وكان آخرها ما نشرته سيدة عن أربعة أطفال اختطفتهم سيدة.

كشفت دراسة صادرة عن المجلس القومي للأمومة والطفولة أن الفترة ما بين عامي 2008 و2010 شهدت 106 بلاغات، قدمها أولياء أمور بخطف أطفالهم، فى حين زادت البلاغات فى الفترة من 2011 إلى 2013 إلى 163 بلاغًا، ومنذ بداية عام 2014 حتى منتصف شهر سبتمبر الماضى بلغ عدد بلاغات خطف الأطفال 92 بلاغًا.

وأرجع الخبراء أسباب تفشي حالات الخطف إلى الانفلات الأمني في ظل حالة الفوضى الذي أعقب التغييرات السياسية المفاجئة، ما سمح لمحترفي الإجرام بالانتشار في المجتمع، وممارسة أنشطتهم المخالفة للقانون بحرية ودون خوف من الملاحقة القضائية.

سرقة السيارات

تفاقمت مشكلة سرقة السيارات في جميع أنحاء الإسكندرية بلا استثناء حتى أصبحت ظاهرة مخيفة تهدد أمان المواطن السكندري في وضح النهار، ولا تجد دور للشرطة في هذا الأمر إلا من خلال تحرير المحاضر فقط.

وتولدت ظاهرة جديدة، بعد أن فقد الكثيرون ممن سرقت سياراتهم الأمل في التدخل الشرطي، حيث ظهر مؤخرا التفاوض بين السارق والمسروق، لإنهاء المشكلة من خلال الاتصالات التليفونية من السارق الذي يكشف وبكل جرأة عن هويته ويبدأ في إملاء شروطه وطلباته المادية والتي تتوقف عادة علي حالة وموديل السيارة المسروقة بالطبع المفاوضات تتم بعيدا عن أجهزة الشرطة.

ويتم ذلك بالفعل علي أرض الواقع مع عدد كثير من المواطنين الذين تعرضوا لسرقة سياراتهم، الذين يقومون بعملية المفاوضات التي نجحت بعضها والبعض الآخر كان عملية نصب ومواجهة للموت.

سوق الحضرة

يعاني التجار من ظاهرة البلطجية الذين ينتشرون على بوابات الوكالة بسوق الحضرة، المصدر الرئيسي لتوزيع الخضر والفاكهة بالإسكندرية، يفرضون “إتاوات” تصل إلى 50 جنيها على أى سيارة تفرغ حمولتها أو تقوم بالتحميل من الوكالة عنوة ومن يرفض الدفع يمنعونه من الدخول أو الخروج.

ويستخدم البلطجية أسلحتهم البيضاء والنارية فى بعض الأحيان إذا لزم الأمر، وقد زادت سطوتهم خلال الفترة الأخيرة وسط غياب أمني من جهاز الشرطة. وتُوَزَّع مجموعات منظمة من البلطجية معظمهم من المسجلين خطر، على بوابات الوكالة الرئيسية للخضر بمنطقة الحضرة على مدار الساعات الأربع والعشرين، ويتصدون لكل سيارة تحمل أو تفرغ حمولة لتجار الوكالة، وقد يتحصلون على 25 ألف جنيه يوميا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s