القمامة في الإسكندرية.. أرباح للمنتفعين تحت انظار المحافظة وبلاء للمواطنين

46_24_12_2010_24_29

دراسة صادرة عن وزارة البيئة تقدر قيمة القمامة بـ6 مليار

المحافظة تتهم النباشين بالتسبب في المشكلة وتنتفع من ورائهم

 استطاعت تلال القمامة المنتشرة فى شوارع الأسكندرية و أحيائها أن تخفى جمالها و تعكر على سكانها نقاء هواءها الذى يستنشقونه و تضيق عليهم الطرقات و الدروب، فى الوقت الذى تنشغل فيه المحافظة بتجديد الحوائط و تشغيل النافورات و عمل الموائد الرمضانية .

و قد أصدر المسيرى بيانا إعلاميا يشرح فيه أسباب و أبعاد مشكلة القمامة، و على رأسها نشوب خلاف بين شركات القمامة و عمالها الذين لم يتقاضوا مستحقاتهم المالية، و أوضحى المسيرى أنه تسلم منصبه كانت المحافظة مديونة لشركة القمامة بـ 80 مليون جنيه، وجاء هو بقرارات حاسمة لسد المديونية للدفع بعجلة العمل وتدعيم الشركة لرفع كفاءتها لينعكس على الشارع السكندري، إلا أن حجم المخلفات الناتج يوميا أصبح أكبر من سعة الشركة والمقاولين وجميع الأيدي العاملة، حيت تنتج الإسكندرية حوالى 4000 طن قمامة يوميا بالشتاء، ويصل الناتج إلى 5500 طن أو أكثر يوميا بالصيف وأيام الذروة .

 كما أشار محافظ الإسكندرية إلى أزمة تفاقم ظاهرة النباشين، والذين يقومون بإخراج أكياس القمامة من الصناديق وفرزها في الطريق للاستفادة من بيع المخلفات الصلبة مثل البلاستيك والصفيح والكرتون ثم يتركون المكان بعد الفرز بعد أن امتلأ الطريق العام بالمخلفات، وهي الظاهرة التي تتفاقم في الأحياء الراقية بسبب الكميات المهولة من المخلفات الصلبة القابلة للبيع وإعادة التدوير .

 و لكن فى الحقيقة أن الدوائر التى يعمل النباشون لصالحها و التى تدور حولها بعض المصالح الضيقة مثل مصانع التدوير و المطاحن و المكابس و المقالب ليست بالخفية عن أعين الحكومة، فمنها من يعمل بتراخيص رسمية و منها من يقوم بالشحن و التصدير و دفع التأمين و الضرائب و تعيين العمال كما موظفى القطاع الخاص.

تواجد رقابة على الدوائر التي يعمل النباشون لصالحها تكشف أن   الحكومة نفسها سبب رئيس من أسباب تفاقم أزمة القمامة، و ذلك بالسماح لبعض المنتفعين بنهب خيرات القمامة من مواد صلبة قابلة للتدوير و غير ذلك، ولا يتبقى لشركات القمامة الرسمية إلا المخلفات العضوية التى لا عائد منها ولا طائل، مما يدفع هذه الشركات التى تقدم خدمة للمجتمع و المواطنين مقابل هذه المنفعة إلى الخسارة و التوقف عن العمل .

  و فى المقابل لا تطرح الحكومة أى حلول بديلة غير تسديد المديونيات للشركات المختلفة و التى تزيد يوما بعد يوم مع زيادة حجم القمامة فى الشوارع و الطرقات، مما ترتب عليه انتشار الأمراض و الأوبئة كما تسبب الاختناق المرورى فى أحيان كثيرة، وأصبح إحضار كميات من البنزين وسكبه على القمامة وإشعال النيران فى الأكوام للتخلص من مشكلة المخلفات التى تؤرق السكان، من الطقوس اليومية التى يتبعها أهالى مناطق الهانوفيل والبيطاش وأبويوسف وأكتوبر والكيلو 26 غرب الإسكندرية.

 وشهد شارع الرحمن خلف فتح الله فى منطقة الهانوفيل بحى العجمى إشعال النيران فى أكوام من القمامة، يوم الجمعة الماضى، ولم يتمكن الأهالى من السيطرة على ألسنة اللهب بعد تصاعدها إلى عدة أمتار، الأمر الذى أدى إلى حالة من الرعب بين السكان، خاصة مع اقترابها من أسلاك الكهرباء ومواسير الغاز التى تمتد على جانبى الأرض .

87216b93-b491-49f8-9659-bebed8bfc99a

ورش التدوير الخاصة

تعد ورش التدوير الخاصة أحد أبرز ملامح مشكلة القمامة بالإسكندرية وآلية عملها هي أن  يبدأ العمل بالنباش أو الزبال الذى يمر على البيوت يجمع منها أكياس القمامة و يقلب الصناديق فى الشوارع بحثا عن القمامة ذات القيمة الإقتصادية تاركا الصندوق مقلوبا على الأرض ومحتوياته ملأت الطريق، و ذلك فى حال لم يأخذ الصندوق ليستعين به فى جمع القمامة، و بعد أن كان يتم فرز القمامة فى بيوت العمال أو فى ورش خاصة بالفرز، صار النباشون يلتقطون فقط ما ينفعهم من تلك القمامة مخلفين وراءهم فوضى كبيرة .

يذهب النباش بعد جمع القمامة بالطرق السالفة الذكر ليزن حمولته ثم يبيعها لورش التدوير بعد خصم أجرة سيارة النقل و أجرة العمال، ثم يعود بعد كل ذلك بعشرين أو ثلاثين جنيها، و بعدها يأتى دور صاحب المكبس الذى يتخصص فى نوع واحد من أنواع القمامة، ورق، صفيح أو بلاستيك، يقوم صاحب المكبس بتأجير بعض العمالة اليومية بأجرة عشوائية، حيث يقوم العامل بتجميع العلب وكبسها وتشوينها فى مكعبات متساوية الحجم .

         هذه العمليات البسيطة ترفع من قيمة المخلفات إلى الضعف. فسعر طن زجاجات المياه المعدنية البلاستيك، على سبيل المثال، ثمنه 400 جنيه، وبعد كسره وغسيله فقد يصل إلى ألف جنيه، وفى دراسة أعدتها وزارة البيئة فى 2008، قدرت الدراسة قيمة القمامة فى مصر بستة مليارات جنيه، تتضاعف قيمتها إلى 12 مليار جنيه بعد تحويلها إلى مواد أولية، من خلال العمليات الوسيطة كطى الورق وكبس الصفيح .

         آخر مراحل هذه العملية هى التصدير، حيث يقوم أصحاب المكابس و الورش بتصدير حصادهم إلى شركات إعادة التدوير بالخارج أو بيعها لشركات محلية تقوم هى بالتصدير و الاستيراد، و الاستيراد يكون لنفس الخامة و لكن على شكل منتج مفيد، فانوس، حذاء، منبه، أو كل ما يعرف بـ “صينى” معتمدة على نوع بلاستيك “بى اى تى” أو “بى سى بى” رخيص الثمن بدلا من إنتاجه من النفط الخام.

يذكر أن الصين هى المستورد الأكبر للقمامة تليها الهند و بعض دول جنوب شرق آسيا، فإن الصين تستورد 12 مليون طن من البلاستيك القابل لإعادة التدوير سنويا، وأنفقت فى 2002 ما يزيد على المليار ونصف مليار دولار فى استيراد البلاستيك من أنحاء العالم .

   تنزيل

الخلاف بين المحافظة و شركات القمامة

 الدكتورة سعاد الخولى ، نائب محافظ الاسكندرية ، و التى كلفت من محافظ الاسكندرية بملف القمامة ،  قالت ” أن النباشين هم أساس مشكلة القمامة فى الاسكندرية ، و ان المحافظة تسعى جاهدة لضبط هؤلاء ” و أكدت على ان هناك حملات كبرى تشنها المحافظة برئاسة اللواء حسين رمزى ـ سكرتير عام المحافظة ـ  و تمكنت من ضبط عدد كبير من النباشين و تسليمهم الى أقسام الشرطة الا انه يتم الافراج عنهم لعدم وجود سند قانوني لحبسهم.

و أضافت أن مشكلة القمامة تعود الى   الخلاف  بين محافظة الاسكندرية و ثلاث شركات تم التعاقد معها على مدار العشر سنوات الماضية الامر الذى أدى الى التباس و القاء المشكلة من كل شركة على الاخرى، و اكدت على ان المحافظ سوف يشدد على الشركة الحالية و هى شركة النهضة، و محاسبتها حساب عسير فى حالة التقصير، فى الوقت نفسه تعمل ورش التدوير و شركات القمامة الخاصة على أعين الحكومة و بمباركتها، و لم تصدر الحكومة أى قرارات تخص هذه الورش أو الشركات، و بات من المستحيل أن تعمل أى شركة خدمة صحية فى ظل هذه الظروف .

 فى النهاية يبقى المواطن السكندري هو المتضرر الوحيد من العشوائية سواء فى إدارة الأزمة أو حى فى جمع القمامة، ولا تعود عليه القرارات ولا العقود إلا بالمرض و سوء المنظر و الرائحة الكريهة  بالإضافة إلى المزيد من الديون التى تضاف إلى أعباء على كاهل المواطن فى عجز الموازنة و حجم التضخم و ارتفاع الأسعار .

Advertisements

فكرة واحدة على ”القمامة في الإسكندرية.. أرباح للمنتفعين تحت انظار المحافظة وبلاء للمواطنين

  1. حل المشكلة موجود بعيد عن المكاتب المكيفىة والفساد المالى والادارى والنزول الى ارض الواقع بداية من محطات النقل الوسيط ومصانع الفرز والتدوير والمدفن الصحى واللذى ينذر بكارثة بيئية تحت سمع وبصر المسؤلين

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s