الإسكندرية.. بحر الكنوز ومدينة الآثار الغارقة

original-920251286740498190

امتئت شواطئ الإسكندرية، وخاصة منطقة خليج أبي قير ومنطقة الميناء الشرقية بكنوز من الآثار الغارقة، إذ تم إلقاء كثير من مباني وقصور وقلاع المحافظة في مياه البحر نتيجة لتعرضها للعديد من الزلازل الشديدة.
وتعد منارة الإسكندرية القديمة، ومن أشهر تلك المباني التي أطاحت بها الزلازل، فهي إحدى عجائب الدنيا السبع، وكذلك قصر كليو باترا الذي يقع قبالة شواطئ الإسكندرية، ويعتقد أنه كان مبنيًا على جزيرة تعرضت للغرق بعد زلزال قوي ضرب سواحل المحافظة.

آخر اكتشاف أثري غارق
اكتشفت إدارة الآثار الغارقة بالإسكندرية، في يونيو الماضي مجموعة جديدة من الآثار الغارقة، حيث تم اكتشاف مدفع حربي ومرساوات حديدية وحجرية تعود إلى عصر الحملة الفرنسية على مصر، وذلك بمناطق شمال غرب خليج الأنفوشي والميناء الغربي بخليج أبو قير.
تم اكتشاف تلك الآثار خلال أعمال البعثة العلمية الروسية للمعهد الروسي للمصريات برئاسة الدكتورة جالينا بيلوفا، وقد تم انتشال ونقل القطع الأثرية الأقل من 200 كيلو خوفا عليها من السرقة، وتم نقلها لمعامل الترميم ثم إلى المخازن، واتجه جزء منها للعرض في متاحف الآثار سواء بمكتبة الإسكندرية، المتحف القومي.

18302c48d26989f7ac98d5941cbdf4ef

بداية اكتشاف الآثار الغارقة
تعود بداية اكتشاف آثار غارقة تحت الماء إلى عام 1910، إذ كان مهندس الموانئ الفرنسي “جونديه” Jondet مكلفًا بإجراء توسعات في ميناء الإسكندرية الغربي واكتشف حينها منشآت تحت الماء تشبه أرصفة المواني غرب جزيرة فاروس.
وفي عام 1933، تم اكتشاف أول موقع للآثار الغارقة في مصر، وذلك في خليج أبي قير شرقي الإسكندرية، وكان مكتشفه طيار من السلاح البريطاني، وقد أبلغ الأمير “عمر طوسون” الذي كان معروفاً بحبه للآثار وكان عضواً بمجلس إدارة جمعية الآثار الملكية بالإسكندرية في ذلك الوقت.

في عام 1961م بدأ التعرف على آثار الإسكندرية الغارقة بمنطقة الحي الملكي عندما اكتشف الأثري الراحل، كامل أبو السعادات، كتلا أثرية غارقة في أعماق البحر بمنطقة الميناء الشرقي أمام كل من لسان السلسلة وقلعة قايتباي.

وفي عام 1962م أدلى كامل أبو السعادات عن وجود تماثيل ضخمة وعناصر أثرية أخرى شاهدها تحت الماء فقامت مصلحة الآثار وقتها بمعاونة القوات البحرية وللمرة الأولى بشكل رسمي بانتشال تمثال من الجرانيت، وكان ذلك في النصف الأول من نوفمبر، وفي النصف الثاني من نوفمبر عام 1962م تم انتشال التمثال الضخم المعروف بتمثال إيزيس،

في عام 1968م طلبت الحكومة المصرية من منظمة اليونسكو معاونتها في عمل خريطة للآثار الغارقة بمنطقة الميناء الشرقي تحت الماء فأرسلت غواصة عالمية تمكنت في عام 1975م من وضع خريطة للآثار الغارقة في حوض الميناء الشرقي أصبحت مرجعاً للعمل في تلك المنطقة .
ومع بداية التسعينيات توافدت البعثات الأجنبية المهتمة، وبدأت العمل في البحث والتنقيب عن الآثار الغارقة في مصر، ويعد موقع قلعة “قايتباي” من أهم مواقع تلك الآثار، وتبلغ مساحته 22500 متر مربع ويحتوي على أكثر من 3000 قطعة أثرية معمارية.

وفي عام 1992 قام المعهد الأوروبي للآثار البحرية بأول عملية مسح شامل للتراث الأثرى بموقع الميناء الشرقي. واستطاعت البعثة تحقيق إنجاز علمي برسم خريطة طبوغرافية علمية دقيقة لمواقع الآثار الغارقة للميناء الشرقي. وقد أكدت أعمال المسح والحفائر وجود موانئ عديدة داخل الميناء الشرقي.

وفي عام 1992م قامت بعثة معهد بحوث أوروبا للبحار برئاسة / فرانك جوديو خبير الكشف عن الآثار الغارقة بالعمل في كل من منطقتي أبي قير والميناء الشرقي . وقد تمكن من الكشف عن الكثير من الأسرار الغامضة لآثار الإسكندرية الغارقة.

وفي أكتوبر عام 1995م بدأت بعثة المركز الفرنسي القومي للدراسات بالإسكندرية بأعمال المسح لأعماق البحر، وقد كشف ذلك عن وجود آلاف القطع الأثرية أسفل قلعة قايتباي من أعمدة وتيجان وقواعد وتماثيل وعناصر معمارية مصرية وإغريقية ورومانية .

في عام 2000 ، تم‏ ‏الكشف عن ‏مجموعة‏ ‏كبيرة‏ ‏من‏ ‏هذه‏ ‏الآثار ‏في‏ ‏مدينة‏ “‏هيرا‏كليون”‏ ‏الغارقة‏ ‏والتي‏ ‏اكتُشفت‏ ‏عام 2000‏ بواسطة المستكشف‏ ‏الفرنسي‏ “‏فرانك‏ ‏جوديو “‏Franck Goddio، ‏وكذلك في منطقة شرق‏ ‏كانوبس‏ ‏التي‏ ‏اكتشفها‏ ‏جزئيًّا‏ ‏عمر‏ ‏طوسون‏ ‏عام‏ 1934، ثم أعادت بعثة المعهد الأوروبي اكتشاف الموقع.

وفى عام 2001 أعلنت البعثة المصريةـ الفرنسية المشتركة، بخليج أبو قير بالاسكندرية عن الآثار الغارقة، عن اكتشاف مدينة أثرية هامة في قاع البحر على بعد 6 كيلو مترات من ساحل الخليج ترجع للعصر البطلمي وتشير دلائل الى وجود مدينة “هيراقليوم” الاغريقية بالموقع.

Submerged_alexandria

معرض عالمي
قال الدكتور محمد مصطفى عبد المجيد، مدير إدارة الآثار الغارقة بالإسكندرية ، إنه يتم حاليا الإعداد لمعرض عالمى، تحت عنوان: أسرار مصر الغارقة، يجوب أوروبا بمدن باريس وميونخ و لندن، بالتعاقد مع متعهد ومنظم للمعرض بعد اتخاذ الإجراءات الرسمية لضمان عدم استبدالها بنظام البصمة ويتم نقل القطع الأثرية من خلال شركة نقل متخصصة.

وأشار- في تصريح لليوم السابع في يوليو الماضي- إلى الافتتاح الأول للمعرض سيكون فى مدينة باريس 7 سبتمر لمدة 6 أشهر، وسيتضمن المعرض عرض 293 قطعة أثرية، 80% منها من الآثار الغارقة، بعض القطع الأثرية من المتحف المصرى والقومي واليوناني الروماني
و ذكر عبد المجيد أن وزارة الآثار قد قامت بتوقيع عقد بمبلغ 920 ألف يورو للمتعهد المنظم للمعرض ، بالإضافة إلى نسبة من التذكرة بعد 100 ألف تذكرة الأولى ، بقيمة يورو من كل تذكرة ، وأكد أن الوزارة قد اتخذت كافة الإجراءات لتأمين القطع المشاركة فى المعرض العالمى حيث سيكون تحت إشراف مندوب من وزارة الآثار و شرطة السياحة .

download

إنشاء أول متحف تحت الماء
بدأت دراسة الجدوى في عام 2009 حول إمكانية إنشاء متحف يقع جزئياً تحت الماء ويتاح فيه عرض تراث خليج الإسكندرية في موقعه، وأنشأت اليونسكو لجنة استشارية علمية دولية تضم عددا من الخبراء الدوليين المرموقين لمسايرة إعداد دراسة الجدوى، وتسببت الثورة في توقف المشروع بسبب عدم وجود اعتمادت مالية له.
في عام 2013، قررت اليونسكو بالتعاون مع الحكومة المصرية إنشاء أول متحف في العالم يقع تحت سطح المياه لمشاهدة تلك الآثار الغارقة. المتحف من تصميم شركة Jacques Rougerie للتصميمات الهندسية.
سيتكون المتحف من أربعة مبانٍ طويلة على شكل أشرعة مراكب نيلية على مساحة 22 ألف متر مربع، ومصطفين في شكل دائرة قطرها 40 متر، وسيتكون من جزئين جزء فوق سطح المياه يعرض الأجزاء التي تم انتشالها، و الجزء السفلي تحت سطح المياه، وسيتمكن الزوار من مشاهدة الآثار إما عن طريق الغوص أو من خلال السير داخل أنابيب زجاجية.
يُقال بأن المشروع تصميمياً منتهي منذ عام 2009 لكن في انتظار التمويل، ومن المخطط أن يستغرق البناء 3 سنوات.
ومؤخرا، في مايو الماضي، دعا باسم إبراهيم، مدير إدارة المناطق المتحفية بالإدارة المركزية للآثار الغارقة، لإنشاء أول متحف تحت الماء في مصر، بالإسكندرية، والذي وصفه بأنه “مشروع ثقافي ترفيهي قادر على تغيير حركة السياحة في مصر بشكل كامل”.

maxresdefault

تلوث المياه وأثره على الآثار
وأشار الخبير الأثري محمد مصطفى- بحسب بوابة فيتو- إلى أن تلوث المياه، في الإسكندرية يؤدي إلى تعكير المياه إلى حد يجعل من الصعب رؤية الآثار التي بداخلها، كذلك يؤدي إلى تعجيل تلفه بفعل التحات.

وفي عامي 1998 و1999 ، نظم برنامج اليونسكو الهيدرولوجي الدولي بالتعاون مع السلطات المصرية بعثة استهدفت تقييم الوضع مع التركيز على إدارة الموارد المائية ومياه الصرف الصحي، وناقش خبراء دوليون نتائج هذه البعثة في مؤتمر دولي وصاغوا توصيات لإيجاد حل شامل لهذه المشكلة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s