“المرض” أو “الجنون” أو “العراء” نهاية مأساوية لسكان الشوارع

تنزيل (1)ما بين ارتفاع درجات الحرارة هذا العام، أو  انخفاضها لدرجة سيئة في فصل الشتاء، يعيش المشردون سكان الشوارع من كبار السن والأطفال في الطرقات، وعلى الأرصفة، وبجوار السكك الحديدية، يحاولون أن يحتمون من درجات الحرارة المتقلبة، إلا أن السماء من فوقهم والأرض من تحتهم، لا يجدون ما يقتاتونه، يعيشون بثياب بالية متسخة، لا يجدون ما يسد رمقهم أو يروي عطشهم، ولا يجدون من يمد يده إليهم لينقذهم مما هم فيه.

هؤلاء المشردون ما بين المرضى الذين يعانون أمراضا جسيمة منهم كبار السن الذين رفضت مستشفيات الحكومة استقبالهم وألقتهم خارج أسوارها، وبين الأطفال الذين فقدوا أهليهم فليجأون للتسول حتى يجدون طعاما يقتاتونه، منهم من ياكلون من صناديق القمامة، ومنهم رجال أصابهم الجنون يسيرون في الشوارع ليل نهار،  ونساء فقدن عقلن وأصبحن فريسة لرجال السوء، قد تجدها مع طفلها الذي خرج ليواجه مصيره.

مشردون توفوا من الإهمال

ومع الآلاف الذين يسكنون الشوارع على يد الحياه، هناك الكثيرون الذين ماتوا من الأهمال من البرد أو المرض، ومن هذه الحالات؛ وفاة مسن بلا مأوى كان ينام بميدان “إبراهيم باشا” بالمنشية, بسبب البرد والإهمال والروتين, وقد عثر عليه  وهو في حالة سيئة للغاية صحياً من اثر البرد الشديد, وعند الاتصال بالإسعاف جاءت لكنها رفضت إصطحابه إلى المستشفى لعدم وجود أي فرد من عائلته معه وفقا للتعليمات الإدارية للعمل, حتى وافق أحد المارة أن يذهب معه في عربة الإسعاف كمسئول عنه.

نقل المسن إلى مستشفى “الأوقاف”, وأكد الطبيب أنه يحتاج بعض الرعاية, وتم استخراج تصريح الخروج للحالة, فطلب الشاب المرافق له بالسماح له بالتواجد يوما آخر، وفي اليوم التالي وجد ملقى على أرض المستشفى، وأكدت ممرضة أن مدير المستشفى أراد أن يلقيه بالخارج ولكنهم استعطفوه ليبقى، وأثناء محاولات لإيداعه دار إيواء، توفي المسن.

وتوفي المواطن رامي محمد نجيب أبو الحسب, ومقيم بالبيطاش، أمام مستشفى سور العامرية العام، بعد أن القته المستشفى خارج أسوراها لعدم وجود إثبات شخصية، إذ دخلها عن طريق سيارة إسعاف نقلته من إحدى المستشفيات الخاصة، كان مصاب بكسر في قدمه، وأدخله المواطنون مرة أخرى.

ولكن تم إخراجه مرة أخرى، وأحضر له المواطنون طعام وبطاطين، ولم يعثروا على إثبات شخصية له، كما رفض أمين الشرطة مساعدة المواطنين فى محاولة دخوله للمستشفى مرة أخرى، ظل المواطن هكذا حتى توفىنتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية , وتم تسجيله تحت بند “مجهول” في دفاتر المستشفى, على الرغم من وجود ورقة ببياناته، حصل عليها مواطنون.

إهمال المسؤلين

يوجد ثلاثة ملايين أسرة مشردة بلا مأوى فى شوارع مصر، وذلك بحسب إحصائية المركز المصرى للدفاع عن الحق فى السكن، فى مارس 2012، ومع تكرار الوفيات من هؤلاء المشردين، تقع المسؤلية على الدولة في تفاقم تلك الظاهرة بصورة كبيرة في الفترة الأخيرة.

إلا أن تصريح كمال الشريف، المتحدث الرسمي باسم وزارة التضامن الاجتماعي، يؤكد أن الوزارة ليست لديها ضبطية قضائية للوصول لهؤلاء المشردين ودراسة حالاتهم ومحاولة إسكانهم في دور أيتام.

وأضاف- في تصريحه لـ”بوابة الأهرام”-  أن هناك حالات تم الإبلاغ عنها من قبل مواطنين وكانت إحداهما سيدة مشردة، ولما ذهبنا لها صرخت وهلعت وقام المارة بضرب موظفي الوزارة، فى إشارة منه إلى عدم وجود مساعدة من قبل الجمهور للوقوف على إيجاد حل لهذه الحالات ومعاونة الوزارة في مهام عملها.

وتابع أنه بمجرد الإمساك بتلك الحالات المشردة يتم تسكينها بدور أيتام تابعة للوزارة، أو إيداعها مستشفى أمراض عقلية هذا إذا ثبت مرضها العقلي، مشيرًا إلى أن الشرطة هي التي تقوم بضبط هؤلاء المشردين ومن ثم تخاطب الوزارة للوقوف على حالتهم.

فيما أكد أحمد راغب، مدير مركز هشام مبارك للقانون، إن المشردين كفل لهم القانون والدستور حقوق من قبل الجهات المعنية بالدولة توفير مأوى وغذاء وعلاج.
واقترح- خلال تصريح لبوابة الأهرام-  على الدولة إذا لم تستطع توفر مأوى أن توفر مظلات لهم بالحدائق العامة والأماكن المفتوحة على الأقل حتى تنجلي درجات الحرارة المرتفعة هذه الفترة.

متطوعون

 

وأجتهد عدد من النشطاء لمساعدة هؤلاء المشردين، فإنشأوا صفحات للمساهمة في نشر حالات المشردين، والمحاولة في مساعدتهم، كصفحة “المشردون في مصر”، والتي أنشأت للاهتمام “بمن تركناهم يعانون ويتألمون دون أن ننظر إليهم حتى بنظرة رحمة”- حسبما تقول الصفحة.

فيما كون مجموعة من المتطوعين مجموعة باسم “مفقودين الإسكندرية”، كما دشنوا صفحة على “فيس بوك”، مؤكدين أن دورهم العثور على المفقودين في الأحداث ونشر صورهم والبحث عنهم، مطالبين كل من لديه معلومات عن الاشخاص الذين تنشر صورهم بالتواصل معهم.

وقد حاولت تلك المجموعة مساعدة الكثير من المفقودين والمشردين في الوصول لأهليهم، كما نجحت في دخول عدد منهم لدور الإيواء، أو المستشفيات للعلاج، كما نجحت تلك المجموعة فى توفير بطاطين وملابس لبعضهم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s