أحمد أصلا مقاطع اللحمة

11960189_970416376343688_7845916681501032666_n

كتب ـ محمد سلام :

مع صوت الدقدقة و الدومنة و الطاولة و نداءات القهوجى المتكررة بالمشاريب التى يطلبها الزبائن مصحوبة بـ “و صلحوووه” فى نهاية كل مقطع، يستيقظ أحمد، يلقى نظرة على الفيس بوك، ماذا لدينا هنا؟ ارتفاع أسعار اللحوم و الكهرباء و الطاقة، ممم وفاة معتقل داخل.. همممم، حملة مقاطعة للحوم  تحقق نجاحًا كبيرًا ، مش هنسيب حقنا ؟!!! من امتى ده ؟!!!

إن أكثر ما يزعج مثل أحمد هو تلك المنشفة المدلاة من على كتفه كلما أحب أن يلقى نظرة على شىء تدلت المنشفة أمامه فتحجب الرؤية أمامه، الحقيقة هو لم يتعب رأسه فى حل لهذه الأزمة .

كذلك صوت الدقدقة و القهوة أسفل البيت القديم المتهاوى، هذه الصوت يمكن وصفه بأنه مزعج للغاية، و لكنه يمثل الصراع بين أحمد و أحمد، فهو يشعر دائما بالقلق و الغربة إذا انعدمت الضوضاء من الشارع على الرغم أنه يتمنى كل لحظة أن ينعدم الصوت و ينعم بالهدوء ساعة، لا حيلة، سألملم أوراقى و أنزل .

مع أول درجة مع درجات السلم تتراءى أول خاطرة فى ذهنه الشارد، يا ترى لو ورق السفر خلص حاله هيبقى عامل ازاى؟ أصل أحمد قرب يخلص ورق سفره، أو ورق سفره هو اللى قرب يخلص عليه، مدام سهام بقالها تلات أيام أجازة، بتصيف مع الأولاد عقبال أولادكم، و واضح ان المصيف مطوّل.

أحمد هيقدم هجرة على كندا، ميعرفش عنها كتير، بس يسمع ان هناك مفيش صوت دقدقة ولا دومنة، هى الدومنة مش ممكن تتلعب من غير صوت؟ بس هتقنع ازاى اللى قاعد ع القهوة تحت انه يحط البلاطة جنب البلاطة بهدوء، ولا صبحى القهوجى، بيقرا و يكتب، ليه ميكتبش طلبات الزباين فـ ورقة و ينزل المشاريب بهدوء؟ الحلول البسيطة للمشاكل العويصة محتاجة قرار واحد بس مش هيكلفك غير انك تقتنع، بالمناسبة ده مكلف بالنسبة لنا، عشان كده أحمد مسافر .

التيرام هيوصل أحمد من كامب شيزار للشاطبى عشان يخلص ورق فـ الكلية، ارتفاع تذكرة التيرام لجنيه كان صادما بالنسبة لأحمد، حتى و هو يعلم أنه مفارق، هذه الأمور ذات القيمة المعنوية يجب أن تظل كما هى، التيرام دائما مقترنة بالربع جنيه،  هو ليه الناس بتحب تقف فـ التيرام رغم ان فى كراسى فاضية؟ ولا الناس خدت ع الوقفة؟ “ساعدونى!” بصوت عال متحشرج، هذه السيدة تصعد كل يومفى نفس المعاد و من نفس المحطة إلى عربة التيرام تطلب من الناس المساعدة، يا ترى موقفها ايه من مقاطعة اللحمة؟ بالتأكيد ما إن تتذكر ماهية اللحمة فسوف تشارك، تشارك من؟ هؤلاء الذين يقفون معرضين عنها قلما أخرج أحدهم شيئا ليساعدها، ربما هم أيضا مقاطعون للحمة و التاكسى، و إلا فلماذا يركبون التيرام الذى سيقاطعونه قريبا على ما يبدو .

تذكر أحمد أنه منذ شهر مضى، حيث بدأ إجراءات السفر وهو يتعرض للتضييق فى العمل من قبل مديره و زملاؤه، أنه لم يكتمل فى جيبه ثمن نص كيلو لحمة، فضلا على أنه لم يأكلها منذ عيد الأضحى الأخير، طب ما أنا أصلا مقاطع! و كل الناس دى مقاطعة، ايه اللى هيزيد، هو اللى قادر يشترى قبل كده هيبطل يشترى دلوقتى ليه؟ هيحس بالناس؟ طب مكنش بيحس بيهم ليه من زمان؟ و اللى هيقاطعوا محسوش ليه باللى مقاطعين من زمان؟ يا ترى فـ كندا الناس بتحس ببعض؟! مشاكلنا مش فـ الغلا ولا فـ الزحمة ولا فـ القهر، مشكلتنا ان كل واحد عايش لوحده، آه و الله لوحده، المهم ان مفيش قهوة تحت البيت . .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s