ضياع ملامح عروس البحر المتوسط. . مافيا الهدم تغتال التاريخ التراثي

تتوالى وقائع اغتيال تاريخ الإسكندرية التراثي والثقافي،حيث تواصل “مافيا الهدم” العبث بالعديد من القصور والمبانى التاريخية التى تؤرخ لفترات مهمة  تاريخ المدنية العريقة التى احتضت حضارات عدة وباتت من أهم المدن التاريخية بالعالم، وتقسيم أرضها وتحويلها إلى عمارات شاهقة مستغلين الانفلات الأمني عقب ثورة 25 يناير.
وتضم الإسكندرية مباني أثرية عديدة ومتنوعة منتشرة في عدد من المناطق تتميز بروعة التصاميم والمصنفة تراثا عالميا أو وطنيا وتشكل أحد مقومات هويتها الجمالية وقيمتها التاريخية بل تاريخ مصر على جميع الأصعدة السياسية والفكرية. و لعل آخر المذابح الحقيقية للتراث التى تتعرض لها مباني الإسكندرية العريقة،  ما تعرض له أتيلية الإسكندرية الثقافي، من هدم جزء من السور الخلفي لحديقته، واقتحام مرسم الغمري الملحق بالأتيليه، والاعتداء على أعمال الفنان إبراهيم الطمبولى، وكسر الباب الخلفى الحديدى للأتيليه من قبل المالك والورثة.  
وعلى أثره قام  اعضاء  مجلس إدارة اتيلية التقافة بالإسكندرية بتقديم بلاغ  بقسم شرطة شرق بالاسكندرية  ،بتعريض الاتيلية لهجوم وهدم جزء من السور الخلفى لحديقته. ونشرت الصفحة الرسمية لمركز “أتيليه إسكندرية” الثقافي، استغاثة تفيد باقتحامه من قبل بلطجية تابعين لمالكي الأرض،  وإتلاف بعض المتعلقات بغرض هدم المبنى التراثي والاستيلاء عليه.  
وقام عدد من الفنانين  بتداول عدة صور للأتيليه تكشف أعمال الهدم التى ألحقت به. ودعا  النحات عمر طوسون عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الإجتماعي “فيس بوك” إلي إقامة وقفة احتجاجية للفنانين يوم الأحد، كونه إجازة الأتيلية، للمطالبة بحمايته من معاول الهدم.  
خطة اغتيال التراث
  هذه الواقعة لم تكن الأولي من نوعها بحق المدينة العريقة التى عرفت على مر العصور بأنها ذات خلفية تاريخية فريدة، يقبع تاريخها العظيم فى كل ركن من شوارعها القديمة، وهويتها الفريدة ظلت للأبد مصورة على مبانيها التاريخية، ومبانٍ ذات أطرزة مختلفة وأساليب معمارية، تعكس وتُذكر بالروح الحقيقية المتعددة الثقافات ،حيث شهدت  الإسكندرية خطة اغتيال لتاريخها التراثى والفنى والثقافى بهدم عدد من القصور والمبانى التاريخية.  
ودفعت هذه الكارثة مجموعة من الشباب الغيور على وطنه وتاريخه لإطلاق حملات عبر حركات “أنقذوا الاسكندرية” و “جدران مدينة مهلهلة” تطالب بوقف ما اسموه سلب حضارة عروس البحر المتوسط خصوصاً بعد أن انتشرت ظاهرة بيع مفتنيات هذه القصور بالكيلو لتجار “الروبابيكيا”، بالإضافة إلى تحويل قصور ومبان تراثية إلى فنادق وعمارات. وأوضح شريف فرج المعيد بقسم العمارة كلية الفنون الجميلة وعضو حركة “أنقذوا الإسكندرية” إنهم مجموعة نشطة من المثقفين والمهتمين بالتراث الثقافى والمعمارى كان الهدف من تجمعهم هو الحفاظ على المبانى التراثية التى تتعرض للهدم بمحافظة الإسكندرية ويحل محلها كتل خرسانية متعفنة جامدة صماء وكانت بداية هذه الحركة بعد ثورة 25 يناير وبالتحديد بعد هدم   ويضيف أنه بعد ذلك بدأت حركة “أنقذوا الاسكندرية”فى اتخاذ خطوات جادة حيث تم تعيين حارس من  الحركة على منطقة بعينها ووقتها تم اكتشاف فيلا “شيكوريل” والتى بسببها نظم أعضاء الحركة وقفات احتجاجية للضغط على الحكومة لحمايتها وعدم هدمها وبالفعل أصدر الدكتور كمال الجنزورى والذى كان رئيس الوزراء فى المرحلة الانتقالية بعد الثورة قرار بوقف هدمها. وأشار إلي أنه حاليا يتم حاليا العمل على الحفاظ على فيلا «اللمبى» الشهيرة والتى كانت مقرا للقنصلية الالمانية منذ عدة سنوات والتى تقع فى منطقة كفر عبده والتى تعد من أهم المناطق التى يوجد بها فيلات وقصور ذات طابع معمارى.
ديوان محافظة الاسكندرية
  مبنى محافظة الإسكندرية أو ديوان عام المحافظة كما يطلقون عليه والذى يقع فى شارع فؤاد أحد أهم الشوارع على مستوى العالم، ذلك المبني العريق  تم هدمه بذريعة أنه يعد من وجهة النظر المعمارية مبنى قبيحًا وتحليله المعمارى وحيازاته غير مناسبة للعاملين فيه حتى إنه عندما تم عمل امتداد لأسطح المبنى كان بشكل غير ملائم.
ونظمت   أسرة  “دوشة” داخل كلية الفنون الجميلة مجموعة من الفاعليات ، تطالب بحماية مبنى المحافظة وبنائه بطراز معمارى وفنى يتلاءم مع عظمة الشارع الذى يقع فيه المبنى.  
  المدينة المنكوبة  
وعقب واقعة هدم فيلا أجيون، وحذف عشرات المبانى التراثية من قوائم التراث، وصفت لجنة الامانة الفنية للحفاظ علي تراث مدينة الاسكندرية في تقرير لها منذ عام محافظة الإسكندرية بالمدينة المنكوبة، وأن عمرانها التراثى فى أزمة.
وأشارت إلى أن الأزمة العمرانية تفاقمت بسبب عدم توافر أراض للتوسعات العمرانية الجديدة، ما أدى إلى زيادة مبالغ فيها لنسبة البناء المخالف ذى الكثافة العالية، وبالتبعية زيادة الطلب على إهدار الفيلات وما يتبعها من حدائق فى مختلف أنحاء المدينة، الأمر الذى أدى إلى تدهور البيئة العمرانية.
وأوضحت اللجنة الفنية  ظاهرة التعدى على التراث العمرانى أقترنت بالتشويه والإهدار بظروف انتشار قضية البناء المخالف والتغاضى عن مواجهتها، مؤكدة أن علاج حماية المبانى التراثية سيكون حتميا جزءا من علاج الظاهرة، بالإضافة إلى إيجاد مخططات حضرية جديدة لتستوعب الزيادة السكانية على المدى البعيد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s