غرق الإسكندرية يكشف دمار البنية التحتية.. المأساة تتكرر في عهد “المسيري”

“غرق بيوت”، “تعطل سيارات”، “وفاة مواطنين صعقا”، “انهيار مباني” هذه هي النتيجة التي تمخض عن أختبار الأمطار الغزيرة الثالث الذي تعرضت له الإسكندرية منذ الأمس، والذي كشف عن مدى الدمار الكبير الذي تعاني منه البنية التحتية بالمحافظة، بسبب الإهمال الحكومي المستمر وأهمال صيانة المرافق، وهو ما أدى إلى كوارث نشأت منذ الـ”ربع ساعة” الأولى فقط من الأمطار .

جميع ما أصاب المحافظة، كان خلال المرات القليلة التي أمطرت خلالها السماء في فصل الخريف، ولا يزال موسم الشتاء الفعلي لم يبدأ بعد، والذي أصبحنا على بعد بضعة أسابيع من زيادة حدته، وهو ما أشعل غضب المواطنين ضد المحافظ هاني المسيري مطالبين باقالته بعدما تطور الأمر الى وقوع ضحايا بأعداد كبيرة .

1604646_775101532636009_3836596203821198999_n

ليست الأولى

وتجدر الاشارة الى أن هذه الكوارث لم تكن الأولى من نوعها، ففي المرة الاولى والثانية اللتان تعرضتا فيهما الإسكندرية الى أمطار غزيرة، تكررت مظاهر الشلل المروري وتعطل حياة المواطنين بشكل أثار الغضب بشكل غير مسبوق .

ففي نهاية سبتمبر الماضي، أصيبت المحافظة بحالة من الشلل، فتوقفت حركة السير وغمرت مياه الأمطار الشوارع، وأغلق نفق المندرة بسبب غرقه بالمياه، وهو ما استدعى قيام شباب الإسكندرية بتدشين هاشتاج “ارحل يا مسيري”، محملين إياه مسئولية الإهمال في مواجهة الأمطار المفاجئة.

وتسببت تلك الأمطار المفاجئة فى ارتباك حركة المرور بطريقى الكورنيش وأبو قير، بسبب تراكم المياه أسفل الكبارى والأنفاق، وحولت الأمطار شوارع المحافظة إلى برك من الوحل والطين، وخصوصا بأحياء العجمى والعامرية والمنتزه، وتسبب تراكم المياه بنفق “المندرة”، فى ارتباك حركة المرور.

كما وقعت تلك الأزمة في يناير الماضي، وتفاقم الأمر، فلم يجد المواطنون من سكان مناطق شرق الإسكندرية سوي المراكب واللانشات للتنقل بين منازلهم التي غمرتها مياه الصرف الصحي التي كانت بدايتها هطول الأمطار بغزارة، وتعطل محطة الرفع 3 عن العمل وفشل المسئولين في ايجاد حلول حقيقية للأزمة.

مأساة حقيقية، يعيشها الآلاف من المواطنين السكندريين بشرق المدينة، أصبحوا محاصرين الآن في منازلهم لم يتمكنوا من الخروج لأشغالهم وقضاء مصالحهم، بعد أن وصلت المياه بالشوارع لأكثر من مترين، ولم يجد هؤلاء سوى المراكب والموتوسيكل البحري وسيلة للانتقال والخروج من بحيرات المياه التي تحاصر منازلهم.

شكاوى المواطنين من شرق الإسكندرية إلى غربها

باب شرق

أشتعلت شكاوى المواطنين من حجم المأساة المتكررة، في جميع مناطق المحافظة، بلا استثناء، ففي كوبري “كليوباترا” اشتكى المواطنون من  تراكم المياه أسفل الكوبري، والذي منعهم من الوصول الى أعمالهم، واضطرارهم إلى العودة من حيث أتوا بعد استحالة تخطي هذه المنطقة من الأمطار، بعد تراكم المياه أسفله.

المأساة الأكبر وقعت في “محرم بك”حيث توفي 6 أشخاص بينهم طفلان، بسبب خروج “الترام” عن مساره وسقوط الكابلات الكهربائية، على مياه الأمطار المتراكمة، بالإضافة إلى نفوق حصان، وأشتعل الغضب بين أهالي بسبب هذه الحادثة البشعة، بالإضافة إلى تراكم المياه أمام منازل العديد من الأهالي هناك .

أما منطقة “العوايد” فهي دائما المنطقة الأكثر تضررا من مياه الأمطار، حيث “حبست” المياه الأهالي في منازلهم بسبب محاصرة المياه لهم من جميع الاتجاهات، واشتكوا من استمرار تكرار المأساة دون أدنى التفات لهم من المحافظ .

وأخترقت مياه الامطار المحلات بمنطقة “ميامي”، وتسببت في تلف البضائع والسلع هناك، وهو ما يعني خسائر جمة سيتكبدها أصحاب هذه المحلات .

وأغرقت المياه سوبر ماركت” فتح الله” فرع سان استيفانو، وأتلفت البضائع، مما أضطر العاملين به إلى الخروج للشارع ومحاولة تصريف المياه بأنفسهم، بعد غياب المسوؤلين .

لكن ليت الكارثة اقتصرت على ذلك فقط، وأنما تطور الأمر الى توغل المياه الى “بيوت الأهالي”، فأشتكى أهالي منطقة “فلمنج” و”بولكلي” و”الإبراهيمية” من وصول مياه الأمطار إلى منازلهم، ودمار أثاث المنزل ومحتوياته بالكامل، وتلف الأجهزة الكهربائية، وسط مخاوفهم من اندلاع ماس كهربائي ووقوع كارثة بسبب اختلاط المياه بالكهرباء .

مطالبات شعبية وحزبية بإقالته

15

وتصاعدت حدة المطالبات الشعبية و الحزبية باقالة “المسيري” بعد فشله الذريع والغير مسبوق، الذي حوّل الإسكندرية الى “سيدة عجوز”، بعدما كانت “عروس البحر المتوسط” .

وطالب ائتلاف دعم صندوق تحيا مصر باقالة المحافظ، وإنقاذ المحافظة من “كارثة محققة” إذا استمر في منصبه، بعد الكوارث التي تسبب فيها “اليوم الأول” لسقوط الأمطار بالمحافظة، وأدى إلى تعطل مصالح المواطنين، وأغرقت المحافظة في المياه تماما .

وحذر الائتلاف- في بيان صحفي- من أن استمرار “المسيري” سيحول الوضع إلى الأسوء حال بعد فشله في التعامل مع مشاكل المحافظة، مضيفا أن هذه الأزمة تواجهها الإسكندرية كل عام وليست جديدة على المسئولين لكي يقفوا عاجزين عن حلها، ولكن المسيري لم يقدم أي شئ لعدم تكرار تلك المشكلة .

وأشار الائتلاف إلى أن الدولة تكبدت اليوم خسائر بالملايين جراء تعطل مصالح المواطنين، وغرق أغلب المحلات التجارية في المياه وتلف البضائع وتوقف الحياة تماماً بشكل أسوء من السابق .

كما طالب رئيس المؤسسة المصرية النوبية للتنمية مسعد هركي، بإقالة “المسيري” لاحتواء غضب الأهالي ، عقب غرق منازل المواطنين ومصرع 6 مواطنين نتيجة الإهمال.

وقال “هركي”- في بيان له- إن فشل “المسيري”، بدا واضحا اليوم عندما غرقت المحافظة في “شبر مياه”، في أول أمطار تهطل على المحافظة هذا الشتاء، وهو ما يعكس الإهمال الواضح من قبل المحافظ والمسئولين بالإسكندرية.

وفي نفس السياق، طالب المذيع رامي رضوان بإقالة “المسيري” بعد غرق المحافظة بسبب الأمطار، وقال- في تغريدة عبر حسابه على موقع “تويتر”- “المسيري يؤكد أن اختياره كان أكبر خطأ..  كان يجب عليه الاستعداد لمنع تكرار الكارثة، الإسكندرية تغرق، يجب إقالة المسيري”.

تصريحات “هلامية” للمسيري

وأطلق “المسيري” تصريحات حول الكارثة التيحلت بالمحافظة، وأدعى انه تم رفع درجة الاستعدادات القصوى منذ فجر اليوم بجميع الإدارات والمديريات المعنية ونزول الدفاع المدني ومطافئ المنطقة الشمالية العسكرية.

وقال أنه  طلب الاستعانة بالدفاع المدني بالبحيرة إلا أن المحافظة اعتذرت لتعرضها لنفس المشكلة، وتم إبلاغ وزارة التنمية المحلية بالأزمة للمساعدة فى حل المشكلة .

المثير للعجب هنا أن كافة الاستعدادات هذه من المفترض أنها متواجدة على أرض الواقع –على حد قوله- ومع ذلك كانت الكارثة مهولة، لكن يبقى التساؤل، ما هو الوضع الأكثر كارثية الذي كان بانتظار المحافظة لو لم توجد هذه الاستعدادات المزعومة؟ .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s